24‏/05‏/2019

عندما أصبحت بيتًا -3

.
في العالم بيوت كثيرة وأبواب أكثر لكنك تعرف في النهاية أن لك بيتًا واحدًا، وهكذا مع البشر !
 .
في المقابل؛ أنت قد تكون بيتًا لساكن واحد اثنان ثلاثة أو أكثر ! لست أنت من تحدد من يرتاح إليك. فلن تتهرب منهم بقولك: عفوًا لم أقصد أن أكون رائعًا، أو دعني أعيد صياغتها: أعتذر إن رتبت هيئتي كوطن.  ولا حتى مسؤولًا عن تهيئة أركان روحك للساكنين، بل لأنك أنت وكما أنت ، جعلتَ من روحك حضارة، مكانك تُويج ياسمينة ، والزمان الرتيب قوس مطر.

أحبوك نعم؛ لكن من أجل أنفسهم . وكالذي يدرك بديهة تفاصيل منزله: الأريكة المُفضلة ، ركن القهوة أو زاوية الكتب، يعرف ساكنيك ما الذي يبهجهم فيك ويجعلهم كالأطفال وديعين ساكنين في حضرتك، متدثرين بالأمان من أخطار الطريق بل وقطّاع الطرق !
 .
هنالك من تقابله وكأن صوته يسبق حركته، و نوع آخر كأن صورته منعكسة على شاشة ما؛ مهزوزة تشرد حدودها عن مضمونها. أما نوع "الانسان البيت" فكل مَلمح، مَلكة أوعادة، في اتساق تام. اللون طافح بالحب والحياة، والصوت مقتبس من هديل حمام المساجد، ورقراق كجداول فردوس مُتخيلة !  هكذا هي عطايا الله-عز وجل-.

"الإنسان البيت" يكون خفيف الروح، وخفّة الروح تعني الائتلاف دون الحاجة لاشتباك الأيادي ولا لتكرار النظر لخارطة الطريق، والانتقال بانسجام عفوي من الحزن للفرح ومن الغضب للتسامح ومن الحلم للواقع كأثير، تمامًا كتداخل الليل ببعض خيوط الضوء أوّل الفجر رويدًا رويدًا لننتهي إلى الصبح. 

 هي علاقة عميقة بسيطة فيها أقل قدر من الآخرين لكن التآزر يحفها والرحمة وتدها. أفرادها مكتفين بأنفسهم منشغلين بسعادتهم، لا الحزن يكسرهم ولا الواقع يهزمهم.
إنها حقًا قصة حب لكن ليست من ذلك النوع !
.

ليست هناك تعليقات :