17‏/05‏/2019

عندما أصبحتَ بيتًا -2


.
أعرفُ أنك تُميز الذي يخصك من بعيد ومن بين الحشود ولو كان ملتفتًا للخلف. ولا أنسى قدرتك الخارقة على معرفة أنه كان هنا دون أيّة مساعدة. إنها حاستك السابعة، والتي تتبدى فقط عندما تصبح بيتًا. وليس الجميع يتمتعون بهذه الحاسة، لكنكم فوانيسًا موزعة على أنحاء الأرض سيدات وسادة، نستدل عليكم من أنفسنا عندما نعود أطفالًا في وجودكم ننشُد لفت الانتباه.

واليوم ..
هل تذكر مغلفات بذور زهرة الكاميليا المهملة قرب أصص الرياحين؟  تلك التي ابتاعها أحد ساكنيك بحجة أن مغلفها بديع؟ لم نكن نحتاج للفطنة لندرك أنك من بادرت بزراعتها، ثم عندما انكشف الأمر وقبل أن نجزم أنه من المستحيل أن تنمو وفي هذا الوقت من العام تحديدًا، تحديت الجميع.
بربّك ؟ كيف لنا أن نتوقع أن النور كان من مهجتك والدفء من قلبك والماء من بقايا وضوءك، لتفاجئنا ذات صباح بأنها قد أزهرت، ومنذ تلك اللحظة أصبحت حدقتيك زهرتي كاميليا تُجملان لنا الواقع، وأنفاسك طيب يضوع في المكان أمنًا وسكينة.

 وأنت الوحيد الذي تعامل مع الإنجازات الصغيرة على أنها عظيمة لأنها كانت كذلك فعلًا لكن في بعد آخر من الوجود، وانتهج عادة: كل يوم على الأقل درهم واحد صدقة، قائلًا مكورًا كفيك جهة قلبك؛ أنك ستكسب ما يعادل ثلاثون حسنة في الشهر، ثم واصلت العد كالصغار ملامسًا أطراف أصابعك بشفتيك : ..وفي العام أممم ثلاثون في اثنى عشر شهرًا ..

وقبل أن تكمل العد تربت على جبينك جَذِلًا، لتُعلن أنها حسنات جمّة وأنك تفضل أن تبقيها مفاجأة لنفسك، مستمرًا بالتربيت على الجبين والفراشات تتطاير وكأن هناك من أزعجها في روضتها . فكيف يُخجل الله كائنًا مثلك ؟

ونحن أيضًا نريد أن نكون معك وضمن إحداثيات روحك، تشملنا خطوط الخير ودوائر الحب، أمّا الخير خيرك والحب منك وإليك.
وهكذا ولأسباب متشابهة أو مختلفة يختار البشر أن يسكنوا إنسانًا بعينة.
.

ليست هناك تعليقات :