12‏/05‏/2019

عندما أصبحتَ بيتًا -1


.
تدخل لمكان عام تزورة للمرة الأولى، لكنك ولسبب مبهم تشعر بالألفة والأنس، ثم بعد لحظات يظهر لك وصدفة شخص تحب وجودة جدًا جدًا. 

هي قصة حب، لكنها ليست من ذلك النوع ! 
بين عالم وعالم، مصير ومصير ،  إنسان وروح لكن على هيئة بيت. 

فالبيت ليس فقط غرفة ضيوف، مخدع نوم، طاولة طعام، أو مطبخ تحول تدريجيًا لغرفة جلوس يحوي مُشغل اسطوانات قديم لكنة لا يزال يبث الشجن بنكهة سلطة الرمان ومزاج القهوة، بل هو كل ذك.  كذلك "الانسان البيت" ليس حبيبًا/حبيبة ، أبًا/أمًا ، أخًا/أختًا ، صديقًا/صديقة بل هو "الكل في الكل".  وعلى مهل يتحول هذا الانسان لدفتر يوميات تعبق صفحاته بالطمأنينة وأن كل شيء سيكون على ما يرام . 

 " الإنسان البيت"، يفرش لك سجادة سجيتكَ لتتهادى فوقها. تُقصر؛ فتتحجج بالطقس الحار وغبار الطريق، تنسى؛ فتلقي باللوم على ضيق الوقت، وأنت لم يكن يشغلك حقيقة سوى الدلال على أرجوحة أضلعة. ودون حرج تبعثر عيوبك في زواياه كما تبعثر أمتعتك هنا وهناك عند وصولك للدار بعد يوم شاق. فأنت تعرف أنك مُسامَح. وأنه باق، فالإنسان البيت لا يغادرك مطلقًا بل أنت من تذهب وتعود إليه.
 إنسانك البيت ينثر النجوم في عتمتك، يفتح شبيابيك روحك لحُبيبات الطلع والعصافير الصغيرة، يجدد إيمانك أن هنالك من يفهمك بلا كلام منمق و حتى بلا كلام، حيث لاحاجة للتبرير والتفصيل فقط الغناء المُرتجل هو سيد الموقف.

يقنعك بأنك لست غريبًا بل العالم غريب! وأن مكانك بقي خاليًا في مكانه ينتظرك، وأن انتظارك هو حالة خاصة من حالات البحث عنك! يستدرجك لتفصح عن أمنيتك الخطيرة والمتمثلة في إخراج رأسك من نافذة سيارة ما تسير في نفق ما، وتُطّير شعرك وذراعيك في الهواء، لتصرخ فرِحًا بآخر بيت شِعرٍ علق في قلبك، دون أن تكترث للآخرين، لأنه الآخرين وهو الكل في الكل أوَ لم أقل هذا سابقًا ؟
.


ليست هناك تعليقات :