12‏/08‏/2020

حكايتنا - 1

تنويه: هذه الخواطر تحتوي على مفردات غير مناسبة لمن هم فوق الثانية والعشرين عاما.
.

يُقدر حاليًا عدد سكان الأرض ب 7.75 مليار نسمة، لكل إنسان منهم حكاية، لها وجهين، حقيقية وأخرى سعى لجلعها حقيقة.
 لكن ليس بالضرورة أن تكون الأبيض في القصة، لربما كنت الوجه المظلم الذي شارك في افساد الحياة. 
تبدأ قصتك الحقيقية عندما تنهار، يتخلى عنك الجميع، ينتهي كل شيء، ويعم الصمت، بعدها فقط تولد نسختك الأصلية.
 .
 غالبًا تبدأ القصة بصدمة ...
 في البدء تكون قاسيًا مغرورًا أنِفًا، (شايف نفسه)، انتقاديًا، تقارن على نحو مستفز بين لو كنت قائدا لذلك الموقف لتصرفت على نحو أفضل. ثم يأتي موقف عابر، تكاد لا تذكره اليوم، لكنه يقلب روحك رأسًا على عقب، تأخذ الصفعة على محمل الجد!
تتساقط بعدها أمنياتك واحدة تلو الأخرى. لتنبتَ على أغضان وجدانك براعم اُخر، هي أقل من تلك في كل شيء، قليلة جدًا جدًا للحد أنها تشبه الواقع. إنه واقعك، بل قد يتطور الأمر بأن تحلم بأن تبق كما أنت ليس إلا! حلمك العظيم أن ترعى مزاجك! تُقيم سماءك وترصد نجومك !

وتغلق شبابيكك ..إلا من لحظات فجر، لكن أي فجر؟ إنه الفجر بتوقيتك، نعم فقد أصبح لك توقيتك الخاص، فالصبح مثلًا هو الوقت الذي تختبر فيه شعورا جديدًا. لكن يحدث أن يدخل أحدهم توقيتك وهو يعيش الليل بتوقيته فيلقي عليك شيئا من الظلال والشجن، أو ربما آخر دخل عليه الربيع يأخذك معه في رحلة طواف بين غصنٍ ونور، تُدير رأسك ليوم؟ يومان؟  أيًا كان، هي ليست إلا خطفات من عمر الزمن، أرسلها الله إليك رحمةً، لتقترب من إنسانيتك وتعيد توريدها، ثم لا تلبث روحك أن تعود إلى توقيتها.

لا تطمح لشيء ولا تنظر من أحد أي شيء، أنت حر تمامًا من بواعث انتظار الغد. تتسامح على غير عادتك،  تتخلى عن دورك في طابور المتجر لصالح أحدهم لأنه ظل يحدق بك، لتفهم أنه يطلب منك أن تُقدمه لأنه يحمل سلعة واحدة، غالبًا هي من احتياجات الرضّع! 
مبروك ..!
لقد أصبحت قارئًا جيدا لأفكار الغرباء. هذا التغيير يحدث على نحو رتيب وبطيء للغاية إلا أنه مستمر، إلى أن تصل إلى تلك اللحظة التي تتبدل فيها تمامًا واصلًا إلى حُلتك الحالية.
لقد أصبحت شفافًا تماما، متساميًا مع معطيات الحياة، ولربما أسديت نصائحًا لتطوير الذات!
على كل حال أنتَ تستحق، وقد أصبحت خبيرًا ومتحدثًا لبقًا، خصوصًا أنك أظهرت نبوغًا مبكرًا ومن بعد درسكَ الأول فقط، بل أصبحت سيرتك الذاتية تُطلب وملخصها :
رأيتُ كيف تُصنع الأقنعة وتتبدل الأدوار لكن جميعها بطولة! شهدتُ كيف يبني أحدهم سدًا قد يكلفه عمره، فقط ليمنع جريان الماء عن رفيقه. عرفتُ أن الصداقة أضغاث أحلام، وأن النوايا يتم تصويرها بال xray فطويتُ ذاتي في ذاتي، مِتُ لكني لازلت أتنفس.

لم تتوقف يوما وتنتبه لهذا التبدل، مطلقا لم تشعر بتسرب ذلك الأنا منك واستبادله بآخر. لقد افقدتك تلك الصدمة الصغيرة الشعور بالزمن وبالحضور، كنت تريد فقط النجاة بشكل يحفظ كبرياءك.
حتى أحضر لك النادل خلاف طلبك، وعندما شرعت بالأكل نبهك رفيقك، ألم تطلب اللحم المدخن؟ آه حقا! لكنك تصمت، وتقبل بالخطأ وبالوجبة رغم أنها خلاف ذائقتك.
مبروك للمرة الثانية فقد وصلت أخيرًا  لمرحلة غياب المتعة.
.

ليست هناك تعليقات :