03‏/10‏/2012

رسالة إلى بلاد الأرض


بالبريد المستعجل
عام وسري للغاية !

 
 
 
 
 
 
 
 
     
 




من التحايا أخضرها ،
ومن العمر ربيعه ،
أما بعد ،
أنا البَشريُ بكثرة ، الصامت كسرٍ أبدي والثرثار كعندليب يحرس الكلام ، بالأمس استعرت ريش محابر وقررت الرفرفة وترك رسالة للذكرى ، إن كان في الذاكرة متسع !
أنا الصديق القديم للأشياء الجميلة المتاحة لمساكين الكوكب ..
للبحر والساحل . للنبع . والرمل . للجبل وعورته في صبري..
لكبار السن الذين يستخدمون الهواتف الأرضية والمحمولة، للطفولة تتهادى في صغار يرتدون (ألبسة) من Fendi وآخرون من (كل شيء بعشرة دراهم) !
صديق قديم للبشر العاديين الكثيرين المتوفرين في منازلهم بعد إنتهاء ساعات عملهم منهم .
صديق الذين يغادرون منازلهم القابعة في أطراف الكون من أجل أن يلتقوا ببشر لا ينظرون في أعينهم عندما يحدثونهم !
وأنا هو نفسه الصديق القديم لطلاب مدارس يجلسون على المقاعد الخلفية ولا يسترعون إهتمام أحد.
أنا الصديق الذي استبدل كلمة (التوعية) بـ (الترهيب) في الحملات الوردية والبنفسجية !ونصحكم بنسيان الأمر والتوكل على الله !
صديق الحديقة العتيقة التي نسقت نفسها بنفسها .
صديق الصبح الذي لم يستطع أحد بعد احتكاره .
صديق الليالي الليلكية والرمادية والسوداء ، أتهجى نجومها وأرقب أقمارها !
صديق الشبابيك تفتح على مشهد إنسان طويل القامة يمضي للأمام. يصغر ويصغر حتى يضيع في الزحام .
صديق العصفور ذو الجناح المكسور، يسقط  في شرك الخريطة.
صديق الطائرات البعيدة تجرح السحاب في ذهول ووحشة وكأنها تشق طريقًا في فؤادي فأبكي كما تبكي الأمهات .
صديق الدفاتر والأجندات والأقلام الملونة ، ورقها الأصفر وحبرها المموه بالدمع وحواديتها التي مضت للغياب.  
صديق البحر ، رائحته ،قواربه، مراكبه، أسماكه، أصدافه، أصدقائه..شاطئه يعرفني من حكاياتي المكررة للنوارس ..
رمله وملحه يتسربان من جيبي كلحظة حُلوة أخيرة.  
صديق دموعي وابتساماتي وحزني وفرحي، وحزنكم وفرحكم.
صديق أمنياتنا الوديعة، التي قضت بلدغة من عقارب الكهولة !
صديق فشلي ورائحة الليمون تغلف أيامي وبحثي عن مكان ، عن مقعد ، عن زاوية من ورق شجر وأعواد زيزفون. وماكان !
صديق المطر الذي انتظرته أمدًا وكان اللقاء عند محطتي الأخيرة حيث كنت أقطف الحنين وأستودعه بيادر الشجن ، و واقع الحال يقول: أقبل كلانا باكيا  !
صديق النخلة التي شهدتُ فسلها ولم يهن عليّ جريدها فكان زينة جبيني حتى كبرتْ وأثمرت ويبست  ثم كفت عن الأخضر.
صديق الخيل . ما عادت تستأنس بعد وفاة أبي.
صديق أبي. بكى على فقدة كل ياسمين الدنيا فغدى أبيض !
صديق أمي. أميرة السلام والدعة والبراءة.
  أنا الصديق الذي لم يستطع انتشال أصدقاءه من الليل ولن يسعفة العمر ليشاركهم الفجر !
أترك الحب والكراهية، الصدق والكذب، أترك الأشياء لكم وبكم ستكون. عيونكم ملهمة وستهب الأشياء معنى جديدًا. سيتغير مفهوم الظواهر بنظرتكم لها، ربما ستبقى الأرض مستديرة لكن على وعد أن  تصبح مستقيمة أكثر.
ليكون في الأسود بعض نجوم.
بين الكلمات لحن.
وفي الغد عطر الوردة التي جرحتكم بالأمس وسقيتموها اليوم.
ليكون الآخر بمحاذاتكم.
المطر نشيدًا، والأيام قافلة من صلاة وقرنفل.
ليكون في كل بيت أمان وحمامة وغصن.
وفي كل قلب دعاء وحب.
لتكون الروح خفيفة خفيفة والقلب ثقيلًا.
 

هناك 8 تعليقات :

Lonely Girl يقول...

..وفي كل قلب دعاء وحب.

جميلة بحزن..♥

مُنمنمات يقول...

آنسني وجودك يا وحيدة، لكِ الترحاب

بــشرى يقول...

كلمآت قضيت معآها مبحرة

و نهضت محمّلة بشعور عتيق

أعجز عن وصفه ... تمثّل لي بحزن لكنني أبتسم له بشدّة.. ربما لأنه عتيق
فأنا أحب الروح العتيقه و الزمن العتيق
و الشعور العتيق الذي لا يشببه شيء

كما حرفكـ و ألوانكـ هنا

دمتي بخير

مُنمنمات يقول...

مُحِبة الزمن العتيق أهلًا بك، أيضًا أحبُ أن أستقبلك كصديق قديم.
الحنين هو ما يجعلنا نحزن ونبتسم
بشرى أسعد الله أوقاتك بالمحبة

خيرت يقول...

غردت بروح شاعر متفائل..ابهجنتي الكلمات ورناتها..وكأنها تسمع ولا تقرأ..بصوت تأنس إليه النفس
لعلك كنت محلقة مع اجمل الطيور وأحلاها وأعذبها شدوا
شكرا للاشراق

مُنمنمات يقول...

نعم يا خيرت كنتُ محلقة ولازلت
كل الشكر والتقدير لقراءتك وكلماتك.

غير معرف يقول...

اللله ما اجمل كلامك واحساسك، اذا كنت صديقة كل ما ذكرتي، اسمحي لي انا اكون صديقك وسأكون سعيدا بذلك.. عابر سبيل.

مُنمنمات يقول...

أهلا بك يا عابر سبيل، إن وجدت نفسك بين الكلمات فأنت صديق بالفعل.
أُثمن الوقت والقراءة والرأي الذي تركت... كل التقدير.