09‏/10‏/2011

باب وشباك


كان ياما كان  في قديم الزمان
توأمان يدعيان الفرح والحزن ، كانا متوادين يكملان بعضهما، الفرح يلقي بظلة على الحزن فيبتسم ، والحزن يغزل للفرح عباءة من ظلام الليل فيدفأ .
 الفرح ذو ولع بالخارج والحزن شغوف بتأمل الداخل. في دروب الحياة وجد الفرح لنفسه صحبة لا بأس بها، فصادق الأشجار والطيور والغيوم والمطر والأطفال فكان لا يذهب إلى مكان وإلا وله فيه صاحب.
أما الحزن فكان يحاول مصافحة تلك الكائنات لكنها لا تفهمه على حد تعبيره ، كان الحزن يحترم الليل، والنجمة البعيدة تومض تحية للحزن، أما الصمت فكان يصب صوته في فؤاد الحزن، والحجر المُسن كان يتوكأ على كتف الحزن،ومن بين الكائنات الملونة بلبل وحيد اجتذبه الحزن فكان بينهما عهدا لا تنقضه الأيام ! أخبر البلبل الحزن ما الذي يفعله الفرح في الخارج ،وكيف أنه يختلس لحظات من عمر الكائنات ويستدرجهم إلى موجة مجنونة  تأخذهم إلى شواطئ الحلم فلا يعودوا يذكرون طريق العودة.
الحزن لم يكن مُعجبًا بما سمع !
هكذا تخاصم الحزن والفرح ،وكان الفراق قدرهما، فشرع كلٌ منهما في بناء بيت لنفسه.
أنهى الفرح عمله سريعًا،وكان بشباكين رائعين مُزْهرين بأصُص الجوري، لكنه ولفرط عجلته نسي أن يصنع لبيته بابًا.
مع غروب الشمس مال لون الحزن إلى الشفق ، وأنهى بناء بيته بعد وقت طويل، فكان بيتا بباب واسع مهيب، لكن ولفرط تعبه لم يعد يملك طاقة إضافية لصنع شبابيك البيت .
وهكذا اعتاد الفرح أن يحط على البشر من الشبابيك مختلسًا خائفاً كضيف عابر.
بينما يدخل الحزن عليهم من أوسع أبوابهم ، مطمئنًا كصديق وفي.    

هناك تعليقان (2) :

جديلة يقول...

شباك للفرح،
وباب للحزن
والقلب أرض لكلاهما.
دام حرفك جميل يا منمنمات، محبتي.

مُنمنمات يقول...

والقلب أرض،،
للجدائل السود كل الود