16‏/09‏/2011

لؤلؤة في حجر


كما الشجرة في مكانها تبحث عن حزمة نور تنمو من خلالها، كانت هي تبحث عن بقعة نور تكتب تحتها .
كانت تخط أفكارها مساءً بسبابتها، على ضباب الشبابيك المغلقة دون المطر.كأنها تحرث في الحنايا مكانًا لأعواد ياسمين الصيف المقبل، ومع الفجر تمسح أجنحة العصافير تلك الأفكار، فتشعر المرأة بظلم وظلام.لكن القلب يغفر للعصافير لأنها وحدها من بقيت معها حتى النهاية.

أحيانًا، عندما تلمح إنسانًا في حالة تسامح تدنو منه، وتكتب تحت ضوء روحه شيئًا من قصائدها على راحتيها كالصغار. لكن فرس جامح تقاطع معها في رؤيا وأخبرها بثلاثة أمور عنها لم تكن تعرفها: أنها لم تعد صغيرة وخطوط راحتيها طرقات غير مأهولة بمصافحات الحياة وأن المعنى يبقى لكن المفردة تغيب من راحتيها، منذها كفت عن التدوين في راحتيها وتركتهما تنموان كيمامتي سلام.
لكن حدث أن كف الغيم عن الثرثرة لموطنها، فلم يعد هناك ضباب تخط عليه، وشح التسامح عند البشر فلا يوجد إنسان مضيء على مرمى بصرها، تذكرت كتاباتها فحزنت ثم غرقت في حالة ليل طويل.

مشكلتها الكبيرة كانت في ندرة النور ، والنور لم يكن بعيدًا . . منّا نحن، ونحن لم نكن بحاجته كإياها، لكن هي البعيدة، وكلما دنت، حزم النور حقائبة الخفيفة وحلّق مسيرة ليلة.

تلك المرأة كانت تمتلك صوت ناي، عبَر حدود اللحن إلى الضفة الأخرى من الحزن، وعيناها . . عيناها كانتا نجمتين بعيدتين ترقبان كوكب الأرض من علو ، وكانت تمتلك أمنية تغفو في زاوية من زوايا قلبها المغلق كهدية ، وهي أن تعود لها عيناها من البعيد وتصبح شرفتين تطلان من داخلها . . على الخارج، تمامًا كما كانتا عندما كانت صغيرة.
في يوم ما قررت أن تحل رباط الهدية وتفتح القلب، ومن القلب المفتوح يتسرب نور ناعم، وبمعية النور تستطيع المرأة أن تكتب أغنية قصيرة وأخيرة . . للبشر . .  كل البشر.
كانت تدرك أن نور القلوب متى ما سافر من الصدور لا يعود، وأنها لن تعود.

كتبت : 
لا أبحث عن وردة في بحر
ولا عن لؤلؤة في جوف حجر
كل ما أرغبه صبح هاديء . . وجة أمٍ
وجريدة لا تقول لي أن الإنسان غادر الإنسان
. .
في يوم قديم أهداني أبي ريشة طاووس
وهبتني أمي دفتر أمنيات
هما عندى أغلى من ذهب جميع البلاد
أكتب بالريشة أمنية بنفسجية
فتستحيل الطريق إلى بيدر
وعواميد النور إلى أغصان ليلك

ماذا كتبت أنت بالريشة ؟.
في لحظات سعادتي . .
لابد أن أمنيتك كانت تتحقق فوق جبيني.  

ماذا كتب باقي بشر الأرض بالريشة ؟
لتحدث كل هذه الأحداث المروعة؟! 

في كل زمن خفتُ فيه . .
في كل أزمان الكون التي سقطت فيها الحياة
لا بد أن كل إنسان من أولئك البشر تمنى أمنية تخصه وحده
ومزّق أمنيات البقية
. .
أنا
لا أملك شيئًا مما يملكه بشر الأرض
أملك شيئًا لا يملكة بشر الأرض
. .
أنت
لا تسمح للصبر الطويل أن يحولكَ  إلى جبل
لا تصدق أن الخرائط سعيدة بصمتها
ولا تنتظر إذنًا لتقضم وجنة حُلم
. .
قلبك علبة نور . . افتحة وساعدني
قلبي هدية نور . . فتحتُه اقرأني
13/09/2011

هناك تعليقان (2) :

جديلة يقول...

عن هذا النور نحن نسعى ونفتش.
(F)

مُنمنمات يقول...

جديلة لا بد أنها رحلة بحث جماعية تحتاج لزوادة من الصدق ليستمر الجمال
كل الود